السيد الخميني

90

كتاب البيع

ليس سبباً لوجود البيع ، بل السبب له هو الوكيل ، والموكّل ليس سبباً قريباً ، ولا بعيداً ، إلاّ أن يتسامح في إطلاق « السبب » عليه . مع أنّ الأمر في الأسباب الحقيقيّة والعلل الواقعيّة ، ليس كذلك ; فإنّ الفعل مستند حقيقة إلى المباشر ، وإنّما ينسب إلى سببه بعلاقة السببيّة ، لا بنحو الحقيقة . فما في كلام بعض أهل التحقيق : من أنّ قيام البيع بالفاعل صدوري ، والصدور قابل لأن يكون مصدره وموجدُه متعدّداً طولاً ، فالمباشر موجد بلا وسط ، والسبب موجد بالتسبيب حقيقة ، والنسبة حقيقية على أيّ حال ( 1 ) واضح الضعف ; فإنّ نسبة الفعل إلى السبب ، لا تعقل أن تكون حقيقيّة . وسبب الصدور من المباشر غير الصدور تسبيباً ، واختلاف التعبير موجب للخلط ، فالسبب سبب لصدور الفعل من غيره ، واستناد الصدور إليه مجاز بلا إشكال . فتحصّل من جميع ذلك : أنّه لا يمكن استفادة ثبوت الخيار للموكّل ، من أدلّة خيار المجلس ; لا من إطلاقها ، فإنّه فرع الوضع للجامع ، وهو باطل ، ولا من وضع المشتقّ فيها للمعنيين ; لعدم ثبوته ، بل الثابت عدمه ، واحتياجه إلى الدلالة والقرينة على فرض الثبوت . ومن ذلك يظهر الكلام فيما إذا قلنا : بأنّ الاستعمال في السبب مجاز شائع ، ولعلّه مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : نسبة الفعل إلى الموكّلين شائعة ( 2 ) . فإنّ الشيوع إن صار إلى حدّ لا حاجة معه إلى القرينة ، فالكلام فيه

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 14 / السطر 27 . 2 - المكاسب : 217 / السطر 6 .